السيد محسن الخرازي

181

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وصدور الكسر من كبيرهم موجودة وصحّت القضية الشرطية ، ولعلّ قوله ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) يكون مكان « كان فعله » لإمكان جوازه في الأدبية . وأمّا قوله : ( فَسْئَلُوهُمْ ) فهو أيضا مشروط بقوله : ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) ولا يضرّ أن يكون ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) شرطا للأمرين : أحدهما ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) وثانيهما : قوله ( فَسْئَلُوهُمْ ) ، بل القدر المتيقّن أن يكون شرطا لقوله : ( فَسْئَلُوهُمْ ) ، ولكن الرواية الواردة تدلّ على كونه شرطا أيضا لقوله ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) ، كما لا يخفى . لا يقال : إنّ هذا الفعل الجزئي وهو الكسر الواقع من إبراهيم عليه السلام غير صادر عن الأصنام ، سواء فرض كونهم ناطقين أو لا ، فكيف يصحّ دعوى الملازمة بين قوله ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) وبين قوله ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) ، مع أنّ اللازم في القضية الشرطية هو ثبوت الملازمة بين الشرط والجزاء ، لأنّا نقول : لا منافاة بين التنجيز والتعليق ، فإنّ صدور الفعل وهو الكسر من إبراهيم عليه السلام تنجيز وصدور هذا الفعل من الأصنام معلّق على كونها من أهل القوة والقدرة ، والملازمة بين كونهم ناطقين والكسر على تقدير كونهم من أهل القوة والقدرة ثابتة . هذا مضافا إلى ما أجابه الميرزا الشيرازي من أنّ المقصود هو عدم النطق الذي هو كناية عن عدم القوة والقدرة على شئ وهو مستلزم لعدم صدور الأفعال الاختيارية عنها ، ولعلّه لذلك لم يكتف عليه السلام ( في الرواية ) بذكر الشرطية الأولى الدالّة على الملازمة بين الفعلين ، بل أضاف إلى ذلك قوله عليه السلام : وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا . « 1 » ثمّ إن جعل الشرط في القضية قيدا للحكاية لالاستناد الكسر إلى كبيرهم ، بحيث

--> ( 1 ) تعليقة الميرزا الشيرازي على مكاسب الشيخ الأعظم قدس سره ، ص 129 - 128 .